فيه، قال: فلما فكر قال: ? ? ? ? ? أي: «يؤثره عن غيره» ، فنزلت فيه ? ? ? ? إلى آخر الآيات.] صحيح السيرة للألباني [
قد أنزله الله - عز وجل - جل وعلا ليعيد الناس إلى الشرع الإلهي الذي بَعُدَ الناس عنه، وليتحداهم
ويظهر عجزهم عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا.
نزل الوحي الرباني على رسولنا الكريم بالتلقي مباشرة من جبريل - عليه السلام - ثم كُتب في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - في العُسُب والرِّقَاع واللخاف مع حفظه في صدور قراء الصحابة، وبعد أن استحر القتل في القراء في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - أشار عمر - رضي الله عنه - على أبي بكر - رضي الله عنه - بجمعه، فجمعه زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، فكانت الصحف عند أبي بكر - رضي الله عنه - حتى توفاه الله، ثم عند عمر - رضي الله عنه - في حياته، ثم عند حفصة بنت عمر - رضي الله عنهم -، وفي عهد عثمان - رضي الله عنه - وبعد انتشار الصحابة في البلدان رأى أن يجمعهم على مصحف واحد نظرا لاختلاف القراءات الثابتة المتلقاة من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والخوف من الفتنة للعوام، فجمع القران في مصحف واحد ونسخ منه خمسة نسخ بعث بها إلى الأمصار، وهو الذي عليه الناس اليوم، ولذلك سمي المصحف العثماني.
ولْيُعلمْ أن الصحابة الكرام كانوا يكتبون المصاحف من غير تنقيط ولا تشكيل، لأن القوم كانوا عربا لا يلحنون، وهكذا هي المصاحف التي بعث بها عثمان - رضي الله عنه - إلى الأمصار في زمن التابعين. ثم فشا اللحن فنقطت المصاحف وشكلت بالنقط الحمر ثم شكلت بمثل خط الحروف.
وما زال الناس يتلقون القرآن حفظًا كابرًا عن كابر دون انقطاع منذ عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم، الأمر الذي يؤكد أن نقل كلام الله - عز وجل - هذا -القرآن- كان بالتواتر، حيث يرويه جمع من الحفظة يستحيل عقلا تواطؤهم على الكذب عن جمع مثلهم دون انقطاع، إلى أن يصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بحيث لا يمكن بأي حال أن يتصور تواطؤ كل هذه الجموع التقية على الكذب.
وبالإضافة إلى النص المكتوب والمحفوظ منذ ذلك العهد - مصحف عثمان - رضي الله عنه - وما نسخ بعد ذلك عن هذا المصحف حتى الآن يكون القران الكريم مجمَعًا على كتابته في السطور، ومجمعًا على نقله في الصدور. بل إن هذا النقل الذي جرى في العصور الأولى يعد أفضل وسيلة عرفها العلم الحديث لضمان صحة النقل وسلامته، والوثوق بالأصل وثوقًا لا يتطرق إليه الشك. ? ? ? ? ? ? ? الحجر 9