بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فان القران الكريم هو أعظم الكتب التي انزلها الله - عز وجل - على عباده وهو أشرفها واجلها، هو رحمة وهدى ويقين، هو دستور وشريعة وتمكين، هو الكتاب الذي لا ريب فيه، هو عزتنا وشرفنا وسؤددنا نحن المسلمون ..
وحين تأملت علاقتنا بهذا الوحي الرباني وجدت أننا مقصرون للغاية فمنا من هجر تلاوته ومنا من هجر تعلمه وتفسيره ومنا من هجر الالتزام بأحكامه ورعايتها .. على اختلاف بين مجموع الناس عالمهم ومتعلمهم كبيرهم وصغيرهم ..
ورغم ذلك فان الجميع يتفق على أن مكانة القران في قلوبنا ثابتة راسخة، نحبه ونحترمه، ونجله ونقدسه، ونتلوه من وقت لآخر، ولا نفضل عليه غاليا ولا نفيسا بل نفديه بأحب ما نملك، كيف لا وهو كلام ربنا ومعجزة نبينا ..
وقد رأيت أن من الوسائل الهامة للتعاطي مع كتاب الله - عز وجل - في ظل شواغل الحياة ونوازع النفس وإغواء الشيطان هي مدارسته وتعلمه وتعليمه بطريقة مبسطة ومشوقة وذلك بقراءة تفسير آياته ومناسباتها وقصصه وتعلم أحكامه ووعده ووعيده وتدبره وتكرار ذلك مستعينين بكتب التفسير الموثقة الميسرة وهي كثيرة ولله الحمد، ثم تسهيل ذلك للعامة بكافة الوسائل ابتداءً بالأسرة في البيت ثم الحي في المسجد والناشئة في المدرسة، إضافة إلى منبر الجمعة ومنابر الوعاظ، وأرى أن الدروس العلمية والدورات الشرعية مع ما فيها من خير كبير فإنها تحتاج إلى مزيد من التركيز في دروس التفسير وعلوم القران الكريم، ولا أظن انه يوجد أشرف من مدارسة كتاب الله - عز وجل - الذي يحتوي على جميع العلوم الشرعية من عقيدة وتوحيد وفقه وقصص وبلاغة.
إن الاعتناء بحفظ كتاب الله - عز وجل - في واقعنا اليوم يجد عناية مباركة تتجلى مظاهرها في مدارس تحفيظ القران الكريم وحلقات المساجد ومراكز التحفيظ وجمعياته وهو أمر يثلج الصدر ويسرُّ المسلم غير أن ذلك ليس كافيا، وينبغي أن تتعدى علاقتنا بكتاب الله - عز وجل - من مجرد الحفظ إلى الفهم والتدبر وتعلم تفسيره ومعانيه وهذا هو الهدف الأسمى الذي يقود إلى الصراط المستقيم في العبادة والسلوك، وانظر إلى الصحابة الكرام الذين كانوا لا يتجاوزن العشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل.
نعم هذا هو المنهج السليم الذي ينبغي أن نسلكه، حتى انك لو سألت كثيرا من الحفظة لكتاب الله عن معنى لفظة أو آية في القران لوجدت أنهم لا يعرفونها!.
أعود فأقول إنني لما وجدت غفلتنا الواضحة عن تدارس كتاب ربنا، ولو حتى السور القصيرة التي نرددها في صلواتنا، أحببت أن أقدم هذا الكتاب البسيط كمقدمة للتعريف بكتاب الله - عز وجل - بنظرة شاملة مختصرة وبلغة سهلة مبسطة يستطيع أن يستفيد منها الجميع.