فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 195

فالطفل له مشاكله الخاصة به: النفسية والاجتماعية، وهي تختلف من طفل إلى طفل، ولمعالجة هذه المشكلات من الداخل، وتخفيف آلامها لا يكون إلا بترسيخ الاستعانة بالله واللجوء إليه، وأنَّ من أسمائه الحسنى القويّ والمتين، والصمد والقادر والمجيب، فَيَكِلْ أمره إلى الله فهو نِعم المولى ونِعم النصير، وهذا الشعور يجعل الطفل مرتبطًا بالله على الدوام وصلته به صلة إيمانية مستمرة، بحيث لا يستطيع الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال. وتعليم الطفل أنَّ من أسماء الله الضار والنافع يترسّخ لديه أن الله بيده النفع والضر، فلا نفع إلا بإذنه، ولا مكروه أو ضُرّ إلا بإذنه.

يقول ابن القيم-رحمه الله- في مدراج السالكين عندما تحدّث عن منزلة المراقبة: (( و المراقبة هي التعبد باسمه الرقيب الحفيظ العليم السميع البصير فمن عَقِلَ هذه الأسماء وتَعبَّد بمقتضاها: حَصلت له المراقبة ) ) [1] . ويقتضي كلام ابن القيم -رحمه الله- على أنَّ مَنْ عَقِل أسماء الله الحسنى الأخرى وصفاته وتعبَّد بمقتضاها حَصل له من الأثر في نفسه وسلوكه بمثل ما لأسماء الله الحسنى وصفاته من معاني ومقاصد.

(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، محمد بن أبي بكر المشهور بابن القيم الجوزية، تحقيق محمد حامد الفقي، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1393 هـ-1973 م) 2/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت