? ... ? ? چ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: چ ? ? ? ? چ أي شَبَّ وأدركَ سَعْيه سَعي إبراهيم، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سنة، وقال بن عباس: هو الاحتلام )) [1] .
وما كان ذلك الموقف الثابت والعزيمة الماضية من إسماعيل- عليه السلام- إلا نتاج تربية كانت خلال فترة طفولته، كيف لا وهو ابن أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- الذي كان أمّةً وحده حنيفًا مُسلمًا، وكان الحِوار من ديدنه دائمًا كما بيّنه القرآن، فقد حَاور أباه وحَاور قومه، أفلا يكون حواره مع ابنه مثل ذلك!!.
والمتأمّل في ردِ إسماعيل -عليه السلام- يَلْحظ أمرين وهما: الحزم وسرعة الاستجابة، فلو كان مترددًا لراجع أباه في المحاورة، والثاني: عند قوله: {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} فأطلق نوع الفعل دون تقييد له، بمعنى أنه يقوله له افعل أي شيء زيادة في الطاعة وامتثالًا لأمر الله، وهذا يُعطينا مدى غَرْس العقيدة في نفسه -عليه الصلاة والسلام- فكانت سلوكًا مشاهدًا في هذا الموقف الخالد، فَأعزُّ وأغْلى شيء عند الإنسان نفسه، وهاهو إسماعيل -عليه السلام- يُسلّمها لله بدون ثمن سوى رضاه سبحانه وتعالى، فَقِمّة الإيمان أنْ يشعر الإنسان أنّ روحه أمانة عنده، يَهبها لواهِبها مَتى طلبها، فهو الواثقُ بما عِند الله من الأجرٍ والثواب، وأنَّ المصير والمرجع إليه سبحانه.
(1) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 15/ 98.