? چ فلم يستفرد إبراهيم -عليه السلام- بالأمر، رُغم أنّه كان يُنفّذ أَمْرَ الله فيه دون مشورته، والمشورة هنا كما قال المفسّرون لم تكن منه مشاورة لابنه في طاعة الله، إنّما ليعرف ما عند ابنه من العزْم، قال الإمام الطبري-رحمه الله- في تفسيره: (( لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله ولكنَّه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العزم، هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه؟ فَيُسرُّ بذلك أم لا، وهو في الأحوال كُلّها ماضٍ لأمر الله ) ) [1] .
وكانت المشاورة تهدف أيضًا أن تكون عونًا له على تنفيذ أمر الله بصبره مع أبيه، فالمفأجأة بالبلاء قبل الشعور به صعب على النفس، يقول أبو حيان الأندلس-رحمه الله- في تفسيره (تفسير البحر المحيط) : (( ويُوطّن نفسه على ملاقاة هذا البلاء، وتسْكن نفسه لما لابدَّ منه، إذ مفاجأة البلاء قبل الشعور به أَصْعب على النفس ) ) [2] .
2 -إن هذا الموقف والحوار الذي دار بين إبراهيم وابنه إسماعيل-عليهما السلام- إنَّما كان عند قرب انتهاء مرحلة الطفولة كما ذكر المفسرون بناءً على ما دلّ عليه قوله تعالى: چ ? ? ? ? چ، حيث يقول القرطبي -رحمه الله- في معناها: (( أَيْ فَوَهَبْنَا لَهُ الْغُلَامَ، فلما بلغ مع الْمَبْلَغَ الَّذِي يَسْعَى مَعَ أَبِيهِ فِي أُمُورِ دنياه معينًا له على الأعمال چ ? ? ? ? ?
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، مرجع سابق، 23/ 79.
(2) تفسير البحر المحيط، مرجع سابق،، 7/ 355.