فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 195

كفور، وجهول، ومعاند؟! {وَهُمَا} أي: والده! {يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ} عليه ويقولان له: {وَيْلَكَ آمِنْ} أي: يبذلان غاية جهدهما، ويَسعيان في هدايته، أشدَّ السَعي، حتى إنّهما من حِرصهما عليه يستغيثان الله له استغاثة الغريق، ويسألانه سؤال الشريق، ويَعذلان ولدهما، ويتوجَّعان له، ويُبينان له الحقّ، فيقولان: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} ثم يُقيمان عليه من الأدلّة ما أمكنهما، وولدهما لا يزداد إلا عتوًا ونفورًا، واستكبارًا عن الحقّ وقدحًا فيه، {فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} أي: إلاَّ منقولٌ من كُتب المتقدمين، ليس من عند الله، ولا أوحاه الله إلى رسوله )) [1] .

هذه الآية تعرض الحوار الذي دار بين الوالدين المؤمنين والابن الكافر، وكيف أنَّ الوالدين حاولا دعوة ابنهم للحق عن طريق الحِوار لكنّه لم يستجب لهم، فَدّل على أنّه من الأساليب التي يُمكن أنْ يتخذها الوالدان والمربون للإقناع والتأثير على الابن، وهذه بعض الوقفات والإشارات التي تضمنتها الآية حول هذا الموضوع:

1 -أنَّه لم يرد في الآية ما يدلّ على أنَّ المراد شخصٌ بعينه، بل المراد كُلّ من كان موصوفًا بهذه الصفة في أي زمان أو مكان، وعليه يمكن معه استخدام أسلوب الحوار الممزوج بالعاطفة الأبوية لإثارة الوجدان مع الأبناء لعرض العقيدة وغرسها في نفوسهم، قال الرازي-رحمه الله- في

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، 1/ 781.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت