فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 195

ذكر الله عزوجل حال يعقوب عليه السلام مع أبنائه عند احتضاره وهو يُوصيهم بطريقة غير مباشرة، إذ كانت بأسلوب الاستفهام، وذلك لينظر -عليه السلام- مقدار ثباتهم على الدين، وليطّلع ويطمئن على إخلاص قلوبهم لهذه العقيدة، فقالوا وملء قلوبهم الإيمان: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ?چ، وفي مضمون ذلك يتبيّن أن يعقوب عليه السلام كان يحرص على ملاحظةِ وتَعاهُد إيمانِ أبنائه في حياته، وتجلَّى ذلك عند احتضاره.

وفي توقيتها دلالة على أهميّة ما وصَّاهم به، لأنَّ ذاك وَقتُ الحرصِ بتعجيلِ إبلاغ أهمّ النصائح إلى الموصَين إذ أنّها آخر كلام الذي يحتضر، ولا شكَّ أن أهمَّ القضايا هي موضوع العقيدة الصحيحة والثباتِ عليها، وفي المقابل تكونُ هذه الكلمات لها الأثرُ الكبير في نفوس من يُوصيهم، إذ الموُصى يكون أشدّ اهتمامًا وانتباهًا وحرصًا على تلبيةِ ما يطلبُه ويُوصيه به مُوصِّيه خصوصًا إنْ كان الموصِي أحدُ الوالدين فذلك من برهما والوفاء بحقهما.

يقول سيد قطب -رحمه الله-: (( إنَّ هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في لحظة الموت والاحتضار لمشهدٌ عظيمُ الدلالة، قويُ الإيحاء، عميقُ التأثير ... ميّت يحتضرْ. فما هي القضية التي تُشغل باله في ساعة الاحتضار؟ ماهو الشاغلُ الذي يَعني خَاطِره وهو في سكرات الموت؟ ماهو الأمرُ الجلل الذي يريد أنْ يطمئن عليه ويَستوثق منه؟ ماهي الترِكة التي يريد أن يُخلّفها لأبنائه ويحرص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت