وحول هذا المعنى يتحدث ابن عبدالبر [1] -رحمه الله- في كتابه (التمهيد) فيقول-رحمه الله-: (( واجبٌ على كل مُسلم أنْ يُعلِّم أهله ما هم بالحاجة إليه من أمرِ دينهم، ويأمرهم به، وواجبٌ عليه أنْ ينهاهم عن كلِ ما لا يحلّ لهم، ويُوقِفَهم عليه ويَمنعهم منه، ويُعلّمهم ذلك كله، لقول الله عزوجل: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} ) ) [2] .
ويذهب الإمام محمد بن محمد الغزالي في كتابه (إحياء علوم الدين) إلى أنّ المراقبة والملاحظة للطفل تبتدأ من قِبل ولادته حيث يقول عند حديثه حول هذه الآية عن دور الأب تجاه طفله: (( ينبغي أن يُراقبه من أوّل أمْرِه، فلا يستعمل في حضانته وإرضاعه إلا امرأةً متديّنة تأكلُ الحلال، فإن اللبن الحاصل من الحرامِ لا بركة فيه، فإذا وقع عليه نُشوء الصَّبيّ انْعَجَنت طينته من الخبيث، فيميل طبعه إلى ما يُناسب الخبائث، ومهما رأى فيه مخايل التمييز
(1) هو الإمام العلامة يوسف بن عبدالله القرطبي المالكين، من كبار حافظ الحديث، مؤرخ، أديب، يقال له حافظ المغرب، كتبه كثيرة، منها: التمهيد، والاستذكار، والاستيعاب، توفي سنة 463 هـ، انظر: سير أعلام النبلاء: 18/ 153 - 163.
(2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبدالله النمري، تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبدالكبير البكري، (المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1387 هـ) 17/ 283.