قال الإمام الطبري-رحمه الله- في تفسيره عند شرح هذه الآية: (( يعنيان بذلك واجعلنا مستسلمين لأمرك، خاضعين لطاعتك، لا نُشرك معك في الطاعة أحدًا سواك، ولا في العبادة غيرك، وأما قوله {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً} فإنَّهما خصَّا بذلك بعض الذريّة، لأنَّ الله تعالى أَعْلَمَ إبراهيم خليله -صلى الله عليه وسلم- قبل مسألته هذه أنَّ من ذريّته من لا ينال عهده لظلمه وفجوره، فَخصّا بالدعوة بعض ذرّيتهما ) ) [1] .
وعند النظر في الآية التي قبلها والتي بعدها نجد أن دعائهما -عليهما السلام- بـ {رَبَّنَا} قد تكرّر لما فيه من إظهار الضراعة، قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور-رحمه الله- في تفسيره: (( فائدة تكرير النداء بقوله: {رَبَّنَا} إظهار الضراعة إلى الله تعالى وإظهار أنَّ كل دعوى من هاته الدعوات مقصودة بالذات، ولذلك لم يُكرِّر النداء إلا عند الانتقال من دعوة إلى أخرى ) ) [2] .
إنَّ المتأمّل في دعاء إبراهيم وإسماعيل-عليهما الصلاة والسلام- يُشير إلى أهمية تضامن الأجيال في العقيدة، كما يُوحي لنا بأهمية الدعاء من الوالدين والمربين لطلب جيلٍ مُؤمن بالله، مُستمسكٌ بعقيدته، مُستسلمٌ لأوامر الله، مٌجتنبًا لمعاصيه، يقول سيد قطب-رحمه الله-: (( ثم هوطابع الأمة المسلمة ..
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، مرجع سابق، 1/ 553.
(2) التحرير والتنوير، مرجع سابق، 1/ 719.