فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 195

داخلها، حصينة في ذاتها، كل فرد فيها يقف على ثغرة لا ينفذ إليها، وإلاّ تكن كذلك سَهُل اقتحام العسكر من داخل قلاعه، فلا يصعب على طارق، ولا يستعصي على مهاجم!. وواجب المؤمن أن يتجه بالدعوة أول مايتجه إلى بيته وأهله، واجبه أن يُؤمّن هذه القلعة من داخلها، واجبه أن يُسدّ الثغرات فيها قبل أن يذهب عنها بدعوته بعيدًا. ولابد من الأمّ المسلمة، فالأب المسلم وحده لايكفي لتأمين القلعة، لابد من أبٍ وأمٍ ليقوما كذلك على الأبناء والبنات، فعبثًا يحاول الرجل أن يُنشيء المجتمع الإسلامي بمجموعة من الرجال، لابُدّ من النساء في هذا المجتمع، فهنَّ الحارسات على النشء، وهو بذور المستقبل وثماره )) [1] .

ويعتبر الماوردي [2] -رحمه الله- اختيار الزوجة حق الولد على أبيه، اقتباسًا من قول عمر -رضي الله عنه- فيقول-رحمه الله-: (( فمن أوّل حقّ الولد أن ينتقي أمّه، ويتخيّر قبل الاستيلاد منهن: الجميلة، الشريفة، الدّيِّنة، العفيفة، العاقلة لأمورها، المرضيّة في أخلاقها، المُجرّبَة بُحسْن العقل وكماله، المواتية لزوجها في أحواله ) ) [3] .

(1) في ظلال القرآن، سيد قطب، ط 12 (القاهرة: دار العلم للطباعة والنشر، 1406 هـ-1986 م) 6/ 3619.

(2) هو علي بن محمد الحبيب، أبو الحسن الماوردي، أقضى قضاة عصره، من العلماء الباحثين، أصحاب التصانيف الكثيرة النافعة، ولد سنة 364 هـ بالبصرة، وانتقل إلى بغداد، وولي القضاء ف بلدان كثيرة، وكان يميل إلى مذهب الاعتزال، نسبته إلى بيع ماء الورد، ووفاته سنة 450 هـ ببغداد، انظر الأعلام للزركلي: 4/ 327.

(3) نصيحة الملوك، أبي الحسن علي الماوردي، تحقيق الشيخ خضر محمد خضر، ط 1 (الكويت: مكتبة الفلاح، 1403 هـ-1983 م) ص 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت