والفرْق بين البشارة والتهئنة: أن البشارة إبلاغ الأب أو غيره بما يسُرُّه من قدوم ولد وغيره، أما التهئنة فهي الدعوة له بالبركة والخير بعد أن يعلم، فمن فاتته البشارة يحُسن به أن يقدّم التهنئة، فالتهنئة إنما تكون بعد حصول البشرى -في الأصل-.
وتكون التهئنة بأيّ لفظٍ أو دعوة فيها معاني الخير والبركة، ومن ذلك تهنئة الوالدين بتهنئة الحسن البصري اللطيفة: (بورك لك في الموهوب، وشكرتَ الواهب، وبلغ أشدّه، ورُزقت برّه) كما ذكر ذلك ابن القيم -رحمه الله- في كتابه (تحفة المودود بأحكام المولود) [1] .
وأما التابعي الجليل أيوب السختياني-رحمه الله- فكان إذا هنَّأ رجلًا بمولود قال: (( جعله الله تعالى مباركًا عليك، وعلى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم ) ) [2] .
فعند ملاحظة كلمات التهئنة بقدوم المولود نجد فيها الدعوة بالبركة له وأن يكون مباركًا على والديه وأمّة محمد صلى الله عليه وسلم، فربما كانت تلك الدعوات لها الأثر الكبير والسبب في تنشئة الطفل على الإيمان بالله والاعتقاد به، ومُعينًا لوالديه عند تربيتهم له.
2 -استحباب التأذين والاقامة في أذنيه:
(1) انظر تحفة المودود بأحكام المولود، مرجع سابق، 1/ 29.
(2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو مرجع سابق، 3/ 8.