يكون التأذين بنصّه الكامل في أُذنه اليمنى، والإقامة في أُذنه اليسرى، ذلك لأنّ الآذان من شعائر الإسلام وفيه معاني التوحيد والعبودية لله فيكون افتتاح حياة المولود وابتداؤها بالتوحيد فيقع في نفسه موافقًا للفطرة المركوزة فيه أصلًا فيكون ذلك له خيرًا عند كِبَره وبُلوغه بإذن الله، كما أن في نهاية حياته وعند موته يُلقّن شهادة التوحيد حال احتضاره، وبذلك يكون قد دخل الدنيا وخرج منها موحدًا تحت شعار الإسلام الحنيف.
قال ابن القيم-رحمه الله- في كتابه تحفة المودود: (( وسَرُّ التأذين والله أعلم أن يكون أول ما يَقْرع سَمْعُ الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أوّل ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يُلقّن كلمة التوحيد عند خروجه منها، وغير مُستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثيره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يُولد، فيقارنه للمحِنة التي قدّرها الله وشاءها فيسمع شيطانه ما يُضعفه ويَغيظه أوّل أوقات تعلقه به، وفيه معنى آخر وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان كما كانت فِطرة الله التي فطر عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها ) ) [1] .
3 -تحنيك المولود والدعاء له:
(1) تحفة المودود بأحكام المولود، مرجع سابق، 1/ 31.