فهرس الكتاب
أُسلَبه ولا يقوم فيه غيري مقامي كما سُلبته مرةً وأُقيم غيري فيه مقامي" [1] ، {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} ، على قواعد الأدعية النبوية في التوسل إليه بالصفة التي تناسب المطلوب نحو: {وارزقنا وأنت خير الرازقين} (المائدة: من الآية 114) ، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم [2] ."
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ} أي يأمرها بما يشاء، فتجري حيث يشاء، قيل: لما تقرَّب إلى الله بالخيل عوضه الله عنها الريح [3] .
{رُخاءًً} هي التي ليست باللينة ولا بالعاصف، وسبق في صفتها في الأنبياء [4] ، قال في الكشاف:"فإن قلت كيف وصفت هذه الرياح بالعصف تارة وبالرخاء أُخرى؟ قلت: كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم فإذا أُمرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة كما قال: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} (سبأ: من الآية 12) ، فكان جمعها بين الأمرين: أن تكون رخاء في نفسها وعاصف في عملها، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على ما يريد ويحتكم،"
(1) انظر: الكشاف 4/ 92.
(2) وقد أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله بقوله:"وإنما نبين ذلك بقاعدة قد أشرنا إليها مرارًا، وهي أن من دعا الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يسأل في كل مطلوب، ويتوسل إليه بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله، حتى كأن الداعي مستشفع إليه متوسل إليه به، فإذا قال: ربِّ اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور، فقد سأله أمرين وتوسل إليه باسمين من أسمائه مقتضيين لحصول مطلوبه". انظر: بدائع الفوائد لابن القيم 1/ 198، وإلى مثل هذا أشار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه: القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، ص 17.
(3) وهو قول الحسن وقتادة. انظر: تفسير الطبري 23/ 188.
(4) أي أنها عاصفة كما في قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} (الأنبياء: 81) .