فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 494

هذا مختصر ما أخرجه أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وابن عساكر [1] عن ابن عباس رضي الله عنهما [2] .

(1) هو علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي الشافعي، الإمام العلامة، محدث الشام، ثقة الدين صاحب"تاريخ دمشق". ولد في المحرم في أول الشهر سنة 499 هـ، وتوفي في رجب سنة 571 هـ، انظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي 18/ 224 (4310) ، والسير 20/ 554 (354) .

(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 10/ 3244 (18360) وذكره السيوطي بكامله في الدر المنثور 5/ 589، وقال:"أخرجه أحمد في الزهد"، ولم أقف عليه فيما رجعت إليه من مطبوعات كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل. وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق جزءًا منه 10/ 64 عن ابن عباس وفي سنده: علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. انظر: السير 5/ 206 (4) ، والتقريب ص 696 (4768) ، وكذلك نسبه إلى ابن أبي حاتم السيوطي في الدر المنثور 5/ 589.

وقد ذكر كثير من المفسرين الروايات والأخبار عن قصة أيوب عليه السلام، وأغلبها من الإسرائيليات، فنكل علمها إلى الله جل جلاله. قال ابن حجر رحمه الله:"وأصح ما ورد في قصته: ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جريج، وصححه ابن حبان والحاكم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس أن أيوب عليه السلام ابتلي فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه، فكانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما للآخر: لقد أذنب أيوب ذنبًا عظيمًا وإلا لكشف عنه هذا البلاء، فذكره الآخر لأيوب، يعني فحزن ودعا الله حينئذ، فخرج لحاجته وأمسكت امرأته بيده فلما فرغ أبطأت عليه، فأوحى الله إليه أن اركض برجلك، فضرب برجله الأرض فنبعت عين، فاغتسل منها فرجع صحيحًا، فجاءت امرأته فلم تعرفه، فسألته عن أيوب فقال: إني أنا هو، وكان له أندران: أحدهما: للقمح والآخر: للشعير، فبعث الله له سحابة فأفرغت في أندر القمح الذهب حتى فاض، وفي أندر الشعير الفضة حتى فاض". انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/ 511. وكذا صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (17) .

وقال الشنقيطي في كتابه أضواء البيان:"وقد ذكروا هنا قصة طويلة تتضمن البلاء الذي وقع فيه، وقدر مدته (وكل ذلك من الإسرائيليات) ..."

وغاية ما دل عليه القرآن: أن الله ابتلى نبيه أيوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وأنه ناداه فاستجاب له وكشف عنه كل ضر، ووهبه أهله ومثلهم معهم، وأن أيوب نسب ذلك في «ص» إلى الشيطان. ويمكن أن يكون سلطه الله على جسده وماله وأهله. ابتلاء ليظهر صبره الجميل، وتكون له العافية الحميدة في الدنيا والآخرة، ويرجع له كل ما أصيب فيه، والعلم عند الله تعالى وهذا لا ينافي أن الشيطان لا سلطان له على مثل أيوب، لأن التسليط على الأهل والمال والجسد من جنس الأسباب التي تنشأ عنها الأعراض البشرية كالمرض، وذلك يقع للأنبياء، فإنهم يصيبهم المرض، وموت الأهل، وهلاك المال لأسباب متنوعة. ولا مانع من أن يكون جملة تلك الأسباب تسليط الشيطان على ذلك للابتلاء". انظر: أضواء البيان 4/ 515."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت