فهرس الكتاب
اضرب بها الأرض، {هَذَا مُغْتَسَلٌ} تغتسل به، {بَارِدٌ وَشَرَابٌ} ، تشرب منه، وفيما أخرجه من ذكرناه عن ابن عباس أنه جاءه جبريل فنحاه عن مكانه وقال: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} فركض برجله فنبعت عين، فقال: اغتسل فاغتسل منها ثم جاءه فقال: اركض برجلك، فركض، فنبعت عين أُخرى فقال له: اشرب منها. وألبسه الله حلةً من الجنة [1] .
{وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ} تقدم: {وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ} (الأنبياء: من الآية 84) ، قيل: أحياهم الله له [2] ، وقيل: جمعهم بعد تفرّقهم [3] ، {وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} فكان له من الأولاد ضعف ما كان من قبل، {رَحْمَةً مِنَّا} أي لأجل رحمة عظيمة، {وَذِكْرَى} أي تذكير، {لأُولِي الأَلْبَابِ} ، تقدم: {رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} (الأنبياء: من الآية 84) ، وهم أُولوا الألباب، وذلك أنهم إذا سمعوا بما أنعمنا به عليه بصبره، رغَّبهم في الصبر على شدائد الدنيا، وعرفوا قدر الصبر كما يقال:
وعاقبةُ الصَّبرِ الجميلِ جَميلةٌ ... وأحسنُ أخلاقِ الرجال التّصبُّر [4]
والله جعله معينًا للعباد قال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ ... } الآية
(1) تقدم تخريجه ص 93.
(2) وهو مروي عن ابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم، انظر: تفسير الطبري 18/ 87.
(3) وهو مروي عن الحسن، انظر: زاد المسير 3/ 207.
(4) البيت لعلي بن الجهم يمدح المتوكل، انظر: روضة العقلاء لابن حبان ص 145، والتمثيل والمحاضرة ص 92، إلا أن عندهما الشطر الثاني من البيت هكذا:
وأفضل أخلاق الرجال التفضل