فهرس الكتاب
{إِنَّهُ أَوَّابٌ} ، وفي صفة سليمان: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} , والمراد: كثرة الرجوع إلى الله تعالى، توبةً من كل ذنب وطلبًا لكل حاجة.
{وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} ابنه، {وَيَعْقُوبَ} ابنه والكل عطف بيان لعبادنا [1] ، {أُولِي [2] الأَيْدِي} : القوة، كما وصف داود بأنه، {ذَا الأَيْدِ} (صّ: من الآية 17) ، أي القوة في الطاعة لله، وفي الإبلاغ لما أُمروا بإبلاغه، نحو {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} (مريم: من الآية 12) ، وفي الخطاب لموسى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} (الأعراف: من الآية 145) ، {وَالأَبْصَارِ} البصيرة: في الدين، وفي جهاد أعدائه، ولذا قال تعالى حاكيًا عنه صلى الله عليه وآله وسلم: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} (يوسف: من الآية 108) ، لنور البصيرة تم الهدى والاهتداء، ولذا قال فيمن لا نور لبصيرته: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج: من الآية 46) ، {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} (الأنعام: من الآية 25) ، أي لئلا يستضيئوا بنور البصيرة.
وبالقوة في الدين والبصيرة، صبر إبراهيم صلى الله عليه وسلم على رميه في النار [3] ، وعلى ذبحه ولده [4] . ويعقوب
(1) انظر: تفسير الرازي 26/ 216، وتفسير النسفي 2/ 439، وروح المعاني 23/ 277.
(2) قوله:"أولي"جاء ملحقًا بالحاشية، وعليها:"صح".
(3) كما قال تعالى: {قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} (الصافات: 97) ، وكما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما:"حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين أُلقي في النار .... إلخ"، انظر: صحيح البخاري 3/ 1384.
(4) كما قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظر مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات: 102) .