فهرس الكتاب
صبر على فراق ولده، [ل 108/أ] حتى عمي [1] ولم يقل إلا: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} (يوسف: من الآية 18) ، حين أُخبر بأكل الذئب ليوسف، وحين أُخبر أن أخا يوسف سرق فقال في الموضعين: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} (يوسف: من الآية 83) .
{إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ} هو من الإخلاص ومنه: {إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (الحجر: 40) ، و {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (يوسف: من الآية 24) ، وفسرها بقوله: {ذِكْرَى الدَّارِ} ، أي ذكرهم الدار الآخرة، فهي الدار المرادة من قوله: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ} (القصص: من الآية 83) ، وقوله: {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (الرعد: من الآية 24) ، {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} (العنكبوت: من الآية 64) ، وذِكْرهم إياها هو بالعمل الموصل إليها، {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (النحل: من الآية 32) ، والدار الآخرة تشمل النار وذكرها، باتقاء ما يُدخل العبد إياها، من معاصي الله تعالى، كما قال: {ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ} (فصلت: من الآية 28) ، وضد ذكر الدار نسيانها، {الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ} (الجاثية: من الآية 34) .
{وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ} اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ
(1) كما قال تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} (يوسف: 84) .