فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 494

{إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إلاَّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} ، تقدم قريبًا: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ} وهذا اعتراضٌ وسط، بين إجمال اختصام الملائكة وتفصيل اختصامهم الآتي قريبًا، فالنائب ليوحى، إما ضمير عائد إلى الحال المقدّر، أو ما يعمه وغيره، فالمعنى: ما يوحى إلي في حال الملأ الأعلى، أو ما يوحى إلي، ما يوحى من الأمور الغيبية، التي من جملتها حالهم [1] وقوله، {إلاَّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} من جهته تعالى، فإن كونه كذلك من دواعي الوحي إليه وموجباته حتمًا.

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ} شروع في تفصيل ما أجمله قوله: {يَخْتَصِمُونَ} ، وهو ما جرى بينهم من التقاول، بناءًا على أنه كان تكليمه تعالى لهم بواسطة المَلَك [2] ، وتقدم في البقرة: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ... } الآيات (البقرة: من الآية 30) وتقدم: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ • فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} (الحجر: من الآية 28، 29) ، كما هنا، وفي سبحان اقتصر على قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ} (الإسراء: من الآية 61) ، وقول إبليس: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} (الإسراء: من الآية 61) ، وفي الكهف مثلها، {إلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ... }

(1) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 371.

(2) هذا الجملة الأظهر أنها منقولة عن الزمخشري وهي منصوصٌ عليها عنده 4/ 101 وهو تأويل باطل ويقصد منه نفي صفة الكلام عن الله عز وجل على مذهب المعتزلة، وإلا فقد جاءت الآيات مصرحة بخطاب الله عز وجل للملائكة وتكليمه لهم كما ذكر المؤلف جملة منها هنا، وكأنه يرد على الزمخشري بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت