فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 494

الآية (الكهف: من الآية 50) ، والحاصل: أن القصة ذُكرت في سبعة مواضع من القرآن، آخرها في هذه الآية: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا} فُسر بخلقٍ يلاقي ويباشر، وقيل بادي البشرة بلا صوف [1] ، {مِنْ طِينٍ} [ل 112/أ] ، أطلق عن صفاته التي تقدمت، من التغير والاسوداد والمسنونية [2] ، على قاعدة الكتاب العزيز [3] ، كما طوى جعله خليفةً في الأرض.

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} : صورته بالصور الإنسانية كما قال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} (الأعراف: من الآية 11) ، وكما قال: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ • فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} (الانفطار: 7، 8) ، وقال: {فَخَلَقَ فَسَوَّى} (القيامة: من الآية 38) ، {لَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}

(التين: 4) .

{وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} النفخ إجراء الريح إلى تجويف جسم صالح، لإمساكها، والامتلاء بها، وهذا تمثيل، وإلا فما ثمة نفخ وإنما مثّل به إفاضة الحياة بالفعل على المادة القابلة له [4] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 372، وروح المعاني للآلوسي 23/ 296.

(2) وذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ} (الحجر: 26) قال الطبري رحمه الله: وأما قوله من حمأ مسنون فإن الحمأ جمع حمأه وهو الطين المتغير إلى السواد وقوله: مسنون يعني المتغير. انظر: تفسير الطبري 14/ 37.

(3) يعني ذكر الشيء مجمل في مكان وتفصيله في مكان آخر، انظر: مجموع الفتاوى 13/ 363.

(4) هذه الجملة موجودة بنصها في تفسير أبي السعود 5/ 372 وبعضها في الكشاف 2/ 555، وهي باطلة، ويقصد منها نفي الصفات عن الله عز وجل على مذهب أهل الزيغ والضلال في تأويل الصفات، أما أهل السنة والجماعة الذين أنار الله بصائرهم فيثبتون النفخ على ظاهر الآية، فيكون من صفات الله الفعلية التي تليق بجلاله سبحانه وتعالى ليس مماثلًا لنفخ المخلوق. انظر: تفسير سورة (ص) للشيخ ابن عثيمين ص 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت