فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 494

وهنا {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} في الأعراف: {إِذْ أَمَرْتُكَ} (الأعراف: من الآية 12) ، وهنا قال: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أي وأمرتك أن تسجد له، والمراد تعظيم آدم بإضافة خلقه إلى يديه تعالى [1] .

[أخرج] [2] ابن أبي الدنيا [3] في صفة الجنة، وأبو الشيخ [4] في العظمة،

(1) صحيحٌ أن لآدم عليه السلام خصوصيةٌ يراد بها تعظيمه وتفضيله على غيره، لكن الإضافة هنا ليست مقتصرةً على هذا فقط كما يفهم من عبارة المؤلف، وإنما هنا قد أُضيف الفعل إلى الفاعل وعدّيَ الفعل إلى اليد بحرف الباء مما يثبت أن الله عز وجل خلق آدم بيده حقيقةً، وفيه إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى.

قال شيخ الإسلام:"أما إذا أضاف الفعل إلى الفاعل، وعدّي الفعل إلى اليد بحرف الباء كقوله: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} فإنه نص في أنه فعل الفعل بيديه ولهذا لا يجوز لمن تكلم أو مشى أن يقال: فعلت هذا بيديك، ويقال: هذا فعلته يداك، لأن مجرد قوله: فعلت كاف في الإضافة إلى الفاعل، فلو لم يرد أنه فعله باليد حقيقة كان ذلك زيادة محضة من غير فائدة، ولست تجد في كلام العرب ولا العجم -إن شاء الله تعالى- إن فصيحًا يقول: فعلت هذا بيدي، أو فلان فعل هذا بيديه، إلا ويكون فعله بيديه حقيقة".ا. ه‍

وقال في موضعٍ آخر موْضِحًا معنى الإضافة هنا:"لا تكون الإضافة تشريفًا حتى يكون في المضاف معنى أفرده به عن غيره، فلو لم يكن في الناقة والبيت من الآيات البينات ما تمتاز به على جميع النوق والبيوت لما استحقا هذه الإضافة، والأمر هنا كذلك، فإضافة خلق آدم إليه أنه خلقه بيديه يوجب أن يكون خلقه بيديه أنه قد فعله بيديه، وخلق هؤلاء بقوله: كن فيكون، كما جاءت به الآثار"ا. هـ. انظر: مجموع الفتاوى 6/ 366 و 369.

(2) ما بين المعقوفتين بياضٌ في الأصل، وانظر تعليق 1 ص 88.

(3) هو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، أبو بكر القرشي، مولاهم البغدادي، المؤدب، صاحب التصانيف السائرة، من موالي بني أمية، ولد سنة 208 هـ. وتصانيفه كثيرة جدًا، توفي سنة 281 هـ في جمادى الأولى. انظر: السير 13/ 397 (192) ، وتهذيب التهذيب 2/ 424.

(4) هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، المعروف بأبي الشيخ، صاحب التصانيف، ولد سنة 274 هـ. وله كتاب"العظمة"و"السنن"وغير ذلك. وهو من العلماء العاملين، صاحب سنة واتباع لولا ما يملأ تصانيفه بالواهيات. توفي في سلخ المحرم سنة 369 هـ. انظر: السير 16/ 276 (196) ، وطبقات المفسرين للداودي 1/ 246 (229) ، والرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة للكتاني رحمه الله ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت