فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 494

والبيهقي في الأسماء والصفات، عن عبد الله بن الحارث [1] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خلق الله ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده [ل 112/ب] وغرس الفردوس بيده ... ) الحديث [2] . وفي معناه آثار، وهذا مما نؤمن به ونكل كيفيته إلى الله تعالى: {أَسْتَكْبَرْتَ} : أعددت نفسك كبيرًا عن امتثال أمري، وقد صرّح إبليس بأنه خير من آدم، وهو معنى الاستكبار، وصرح تعالى بأنه أبى واستكبر، فالاستفهام توبيخ له ووضع لتكبره [3] .

{أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} ، المتفوقين عليه فلا تسجد له.

{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} إبانة لعذره عن السجود، وأنه أفضل منه، والأفضل لا يسجد للمفضول، ولذا قال: {قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ} (الحجر: 33) ، ثم استدل لأخيريته على آدم بقوله: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ} كما قال

(1) هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه: هند بنت أبي سفيان بن حرب. ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، أتت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتفل في فيه ودعا له. مات سنة 83 هـ، كان من أبناء الثمانين، وحديثه في الكتب الستة، وكان كثير الحديث. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 17، السير 1/ 200 (29) ، وأسد الغابة في معرفة الصحابة 3/ 208 (2882) .

(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص 72 (41) ، وأبو الشيخ في العظمة 5/ 1555 (1017) ، والبيهقي في الأسماء والصفات 2/ 125 (692) ، والدارقطني في كتاب الصفات ص 85 (28) ، والحديث مرسل لأن عبد الله لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ولد قبل وفاته بسنتين كما تقدم في ترجمته قريبًا.

(3) انظر: البحر المحيط 7/ 544، وتفسير الجلالين ص 605.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت