فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 494

تعالى: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} (الحجر: 27) ، {وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} فافتخر بالعنصر، وهو دعوى أن النار خير من الطين، وإقرار الله له على دعواه لا يدل على صدقه [1] ، فكم يحكي عن الكفار أقوالًا باطله ولا يردها لظهور بطلانها، ولأنه غفل الشقي عن وجوب طاعة الله وامتثال أمره، كما امتثلت الملائكة المخلوقون من النور، وهو أشرف من النار التي طبعها الإحراق والإفساد، وغفل عن تعظيم الله لآدم بقوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وقوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} ، وتعليمه الأسماء الذي به تم ما خلق له من الاستخلاف في الأرض.

{قَالَ} تعالى: {فَاخْرُجْ مِنْهَا} أي من الجنة، أو من زمرة الملائكة، وظاهر الآية: أنه أُمر بالخروج عقب إبائه عن السجود، وفي البقرة أنه أمر بالهبوط عقب إزلاله للأبوين بالأكل من الشجرة [2] ، وفي الأعراف مثل ما هنا [3] والأظهر: أنه أمر بالخروج عقب الامتناع من السجود، ثم وسوس لآدم

(1) هذه العبارة فيها نظر فكون الله عزوجل أعرض عن مقالته الفاسدة _وجازاه عليها بأن طرده من الجنة ولعنه_ لايدل على أن الله عزوجل مقرٌ له عليها وأنها صحيحة بل قد ذكر العلماء أن الطين أفضل من النار من عدة وجوه ليس هذا محل تفصيلها. انظر: تفسير القرطبي 7/ 167، 166، وتفسير النسفي 1/ 404، والبحر المحيط 4/ 352.

(2) كما في قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} (البقرة: 36)

(3) كما في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} (الأعراف: 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت