فهرس الكتاب
بعد خروجه من الجنة، وآدم في الجنة، كما يشعر به ما في سورة الأعراف من قوله: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ • فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} (الأعراف: من الآية 20،19) ، فإن الوسوسة بعد خروجه؛ لأنه قال تعالى قبل هذا: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا} (الأعراف: من الآية 18) ، وفي سورة البقرة مثل ذلك؛ فإنه [ل 113/أ] قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} (البقرة: من الآية 36) ، أي عن الجنة، وذلك بعد إخراجه، وإن لم يَذكر في البقرة طرده وإخراجه، فإنه اكتفى بما في غيرها من آيات قصصه.
{فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} ، في الأعراف: {اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا} (الأعراف: من الآية 18) ، فاكتفى هنا بوصفه بأنه رجيم مع كونه مذءومًا مدحورًا، والمراد: مطرود من كل خير وكرامة، فإنه من يُطْرَد يرجم بالحجارة، أو إنك مرجوم بالشهب.
{وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} تقدم في الحجر اللعنة [1] ، وهنا بالإضافة، وأطلق هنالك لِمَا أن لعنة اللاعنين من الثقلين والملائكة من جهته تعالى، وأنهم يدعون عليه بلعنة الله وإبعاده من الرحمة.
{إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} يوم جزاء العباد بأعمالهم، وليس يقيدها به لأنها تنتهي إليه وتنقطع، بل لأنه سيصلى من أنواع العذاب وأفانين العقاب ما ينسى عنده اللعنة وتصير كالزائل كما يدل له: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (الأعراف: من
(1) كما في قوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} (الحجر: 35) .