فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 494

الآية 44)، وقوله: {وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} (العنكبوت: من الآية 25) .

{قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي} : أمهلني وأخرني ولا تمتني، {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ، أي الخلائق الذين منهم آدم وذريته، في الأعراف: {أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (الأعراف: من الآية 14) , وفي الحجر قال: {فَأَنْظِرْنِي} (الحجر: من الآية 36) ، كما هنا وفي سبحان: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (الإسراء: من الآية 62) .

{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} ، ليس إجابة لدعائه، بل إخبار بما سبقت به الأقدار [1] ، وفي الآية دليل أن المنظرين جماعة هو منهم، وإنما طلب الإنظار ليتم له إغواء بني آدم كما قال: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلاَّ قَلِيلًا} (الإسراء: من الآية 62) ، وفي الأعراف: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ -إلى قوله: وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (الأعراف: من الآية 16، 17) ، وفي الحجر: {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (الحجر: من الآية 39) .

{إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} ، الذي قدره الله وعيّنه، لفناء خلقه، وهو وقت النفخة الأولى، لا وقت البعث الذي طلب الإنظار إليه، وكما قال: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (الإسراء: من الآية 62) ، ومثل ما هنا في الحجر [2] [ل 113/ب] ، وأطلق

(1) فيه نظر، فظاهر الآية: أن الله عز وجل استجاب له طلبه، وما الضير في ذلك فقد يستجيب الله تعالى للكفار، كما في حال المضطرين منهم؛ قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت: 65) ، وتكون استجابة الله له استدراجًا له وإِمهالًا، انظر: تفسير ابن كثير رحمه الله 2/ 853.

(2) كما في قوله تعالى: {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} (الحجر: 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت