فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 494

{فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} ، ثم أمرًا تنجيزيًا كما قدمناه [1] ، وامتنع إبليس، فحذَّر الله منه آدم وزوجه، وأخبرهما أنه عدو لهما، ونهاهما عن الأكل من الشجرة، ولم يذكر تعالى فعلهم وما ترتب عليه وإخباره الملائكة بجعله خليفة في غير سورة البقرة، وذكر في غيرها ما لم يذكر فيها، من أنه سأله عن سبب عدم سجوده، وأجاب عن الرب [2] بأنه لا يسجد لمن خلقه طينًا، وبأنه خلقه من نار، ثم أخبر تعالى عن طرده وإخراجه وإهباطه، ثم إنه وسوس للأبوين بعد إهباطه وطرده، كما يدل عليه ما في سورة الأعراف؛ فإنه ذكر تعالى وسوسته لهما بعد طرده وإهباطه، وطردُه عن السكون في الجنة لا يمنع دخوله إليها للوسوسة، ثم ذكر إمهاله إلى يوم الوقت المعلوم، وتسليطه على الذرية لما قال: {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلاَّ قَلِيلًا، قَالَ اذْهَبْ [3] } -إلى قوله: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ... } الآية (الإسراء: من الآيات 62، 63، 64) .

وأخبر تعالى عن وسوسته أنه تارة قال لهما: {مانَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} (الأعراف: من الآية 20) ، وتارة: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} (طه: من الآية 120) .

ثم اعلم أن إبليس أخرج نفسه من العموم في عموم الملائكة، وعموم اسجدوا، وخصصها باجتهاد باطل، مبني على مقدمات باطلة؛ الأولى: أن

(1) انظر: ص 114، من هذا البحث.

(2) كذا في الأصل، ومقصود المؤلف واضح، أي وأجاب عن سؤال الرب عز وجل.

(3) [ل 114/ب] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت