فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 494

النار أشرف من التراب، فالمخلوق منها أشرف من المخلوق منه، وهذه مقدمة باطلة، فإن الله عز وجل ذكر الأرض وشرفها في عدة آيات، يقرنها بالسموات، ويذكر منافعها للعباد، وما فيها من الدلائل على التوحيد، {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} (الذاريات: 20) ، {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} (الجاثية: 3) ، {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ} (الرعد: من الآية 4) ، {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (الأعراف: من الآية 185) ، {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} (البقرة: من الآية 36) {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا} (النبأ: 6) ، {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا} (نوح: 19) {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} (العنكبوت: 56) ، وقال: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا، أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} (النازعات: 30، 31) وقال: {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا للأَنَامِ، فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ} (الرحمن: 10، 11) ، وجعلها متعبدات المؤمنين، كما قال خاتم المرسلين: (جعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورا) [1] وجعلها نائبة مناب [الماء] [2] ، في التطهير، والتقرب إلى الله، ومنافعها لا تنحصر، هذا إن كان الفضل والشرف بالمنافع للأنام، كما هو الظاهر أن الأشرف من المخلوقات الأعم نفعًا، كما في عبادات العباد، الأفضل الطاعات

(1) هذا اللفظ جزء من حديث رواه جابر ولفظه: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة) . أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) 1/ 155 (438) ، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة 5/ 4 (521) .

(2) في الأصل:"الأرض"، وهو خطأ بين والصحيح ما أثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت