فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 494

المتعديات إلى نفع العباد، كإبلاغ الشرائع، وتعليم العلم، وجهاد الأعداء دفعًا عن المسلمين، وأما النار فلم يذكرها الرب تعالى إلا في قوله: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ • أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ} [ل 115/أ] (الواقعة: 71، 72) ، {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا} (يّس: من الآية 80) ، وفي قوله: {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ • النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} (البروج: 4، 5) ، في تعذيب المؤمنين بها، وفي مثل قول الكفار في إبراهيم الخليل عليه السلام: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ} (الأنبياء: من الآية 68) ، [و] [1] قوله: {ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} (الصافات: من الآية 97) ، وذكرها في أنها عذاب للكافرين، فكيف يدعي اللعين أنها أشرف من التراب ولا يعرف ما فضّل الله به التراب.

المقدمة الثانية -على تسليم الأولى- [2] : أنه ليس للفاضل أن يرد أمر خالقه باجتهاده، بل إذا أمر من له الخلق والأمر بأي شيء وجب امتثاله، ولذا قال الله له: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (الأعراف: من الآية 12) ، فإنه ليس بيد المأمور إلا الامتثال، وانظر الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم كيف سارعوا إلى الامتثال، ولم يقولوا: نحن مخلوقون من النور وهو خير من النار، لأنه ليس فيه إلا النفع للعباد، بخلاف النار ففيها نفع وفيها إفساد، تحرق العباد والبلاد وتتلف الأنفس والأموال، لولا منعها من ذلك، وكأنه غره ما فيها من النورانية والإشراق، وفاته ما فيها من الإفساد والإتلاف والإحراق، وجهل أن الأفضل من فضَّله الله، وأنه تعالى قد فضَّل آدم بالأمر لأهل السموات العلى بالسجود له، فقد صار أفضلَ من

(1) في الأصل:"إلى"، وليست الآية الثانية من الأولى.

(2) الذي يظهر لي والله أعلم أن المقدمة الثانية لم تذكر هنا، فلعلها سقطت من الأصل، وتقديرها أنه ليس للفاضل أن يسجد للمفضول، هذا على تسليم الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت