اللعين بالنص، فكيف يعارض النص بالرأي المحض، والنص لا يعارض بالرأي والقياس، بل يجب الخضوع له، والامتثال لما أفاده، سواء ظهر وجه حكمته أو خفي، وهكذا من عارض النصوص من المتمذهبين بالرأي لهم شوب من المعارضة الإبليسية.
{قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ} ، برفع الأول على أنه مبتدأ حذف خبره، أو خبرٌ لمبتدأ، ونصب الثاني على أنه مفعول لما بعده، قدم عليه للقصر أي: لا أقول إلا الحق، وفيهما قراءات [1] .
{لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ} جواب قسمٍ محذوف، أي والله [2] ، وهو نحو قوله: {قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا} (الإسراء: 63) ونحو: {لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} (الأعراف: من الآية 18) ، {مِنْكَ} أي من جنسك من الشياطين، {وَمِمَّنْ تَبِعَكَ} في الضلالة {مِنْهُمْ} من ذرية آدم، {أَجْمَعِينَ} ، تأكيد للكاف المقسم به وما عطف عليه [3] ، أي لأملأنها من الأتباع والمتبوعين أجمعين، وهذا القول المراد بقوله تعالى: وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ
(1) في قوله تعالى: {فالحق} قرأ عاصم وخلف وحمزة برفع القاف والباقون بنصبها، ولا خلاف بينهم في نصب {والحق} . انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، لشهاب الدين أحمد الدمياطي ص 479، والبدور الزاهرة لعبد الفتاح القاضي ص 340.
(2) انظر: تفسير ابن عطية 4/ 516، وتفسير أبي السعود 5/ 375.
(3) تأكيد للكاف في قوله تعالى: {منك} وما عطف عليه في قوله {وممن تبعك} ، أما قول المؤلف:"المقسم به"، فهذا خطأ، ولعله من الناسخ كما تبين ذلك بالرجوع إلى أصل المؤلف وهو تفسير أبي السعود، والمقسم به هنا هو الله عز وجل، كما ذكره المصنف رحمه الله، في أول الآية، والله أعلم.