تحقيقه في تفسير سورة الدخان [1] .
ثم لابد لإنزاله من حكمة من الله تعالى فبينها بقوله: {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} ، وذكر له حِكَمًا في القرآن غير هذه [2] ، وأشار هنا إلى أنه نزل بالحكمة بقوله: {الْحَكِيمِ} ولما كان عاليًا بكل كل كتاب أشار إلى ذلك بوصف العزيز؛ لأنه إذا كان عزيزًا فما جاء منه عزيز غالب لا يغالَب، ثم لا بد من حكمة في تخصيص محمد صلى الله عليه وآله وسلم بإنزاله عليه بقوله لما قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ [اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ] [3] } (الأنعام: من الآية 124) ، وإنه لابد لإنزاله باللسان العربي بعد اختلاف الألسن من حكمة لتخصيصه، فقال: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا
(1) انظر: ص 358، من هذا البحث.
(2) كمثل قوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} (آل عمران: من الآية 3) ، وقوله تعالى: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} (الأعراف: 2) وكقوله تعالى: {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا}
(الكهف: 2) ، وغير ذلك من الآيات الدالة على حِكَمِ إنزال القرآن.
(3) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل ولا يتم المعنى إلا به، ويدل عليه قول المؤلف قبلها:"بقوله لما قالوا ..."أي بقوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} لما قالوا: {لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} ، هذا ومن حكمة تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم، بالرسالة وإنزال الوحي: زكاة نفسه وطهارتها، وصدقه وما اشتمل عليه من صفات الخير، وقد أشار الحافظ ابن كثير، إلى شيء من هذا، انظر: تفسيره، 2/ 277، 278.