عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف: 2) ، {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (الدخان: 58) .
{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} ، إخلاص العبادة لله تعالى عن كل شائبة من رياء وغيره مأمورة به الأمم الأولى، كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... } الآية (البينة: من الآية 5) ، وكما قال: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف: من الآية 110) ، ونحو: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} (الإنسان: من الآية 9) ، ويأتي قريبًا: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} (الزمر: 11) ، أخرج ابن مردويه عن يزيد الرقاشي [1] أن رجلًا قال: يا رسول الله إنا نعطي أموالنا التماس الذكر، فهل لنا في ذلك من أجر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا". قال: يا رسول الله إنما نعطي التماس الأجر، والذكر فهل لنا أجر. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله لا يقبل [ل 116/ب] إلا ما خلص له) . ثم تلا هذه الآية [2] .
(1) هو يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو البصري القاص، زاهد ضعيف قدري، مات قبل العشرين. انظر: الطبقات الكبرى 7/ 182، والتقريب ص 1071 (7733) .
(2) عزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 602، ولم أعثر على إسناده، لكن يزيد الرقاشي ضعيف تقدم الكلام عليه، ص 67، والحديث على هذا وإن كان ضعيفًا إلا إن معناه صحيح، ويشهد له آيات كثيرة وأحاديث، فمن الآيات مثلًا: ما قدمه المصنف، قبل إيراده الحديث مباشرة، وأما الأحاديث التي تشهد لهذا فكثيرة أذكر منها حديثًا واحدًا متفق عليه وهو عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللهُ عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانهُ، فمن في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة اللهِ هي العليا فهو في سبيل الله) . انظر: صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا 2/ 870 (2810) ، وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله 13/ 43 (1904) .