{أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} هو استئناف مقرّر لما قبله من الأمر بإخلاص الدين له ووجوب الامتثال لما أمر به [1] .
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} صفة لموصوف محذوف أي والمشركين [2] ، يأتي في الشورى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} (الشورى: من الآية 9) ، وقال تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} (الأعراف: من الآية 196) ، وأولياؤهم الذين اتخذوهم، هم عيسى والملائكة والأصنام، وعبدوهم قائلين: {مَا نَعْبُدُهُمْ} لشيء يستحقون به العبادة {إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} قُرْبًَا فلم يعبدوهم لأنهم آلهة. أخرج جويبر [3] عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الآية نزلت في ثلاثة أحياء: عامر وكنانة وبني سلمة، كانوا يعبدون الأوثان، ويقولون: إن الملائكة بناته، فقالوا: {إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى} [4] . وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد: كان عبد الله يقرأ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا
(1) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 377، وروح المعاني 23/ 309.
(2) انظر: الكشاف 4/ 107، والبحر المحيط، 7/ 551.
(3) جويبر، تصغير جابر، يقال: اسمه جابر، وجويبر لقب، ابن سعيد البلخي، نزيل الكوفة، يروي التفسير عن الضحاك، مات بعد الأربعين، قال عنه النسائي: متروك الحديث. انظر: الضعفاء والمتروكين للنسائي ص 73 (106) ، والتقريب ص 205 (994) .
(4) عزاه لجويبر: السيوطي في الدر المنثور 5/ 602، ولم أعثر على إسناده، وجويبر قال عنه ابن حجر:"ضعيف جدًا". انظر: العجاب 1/ 274.