إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [1] . وهو نظير قوله: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} (يونس: من الآية 18) ، وفيه الإخبار بجهلهم وقياسهم لرب العالمين على ملوك الدنيا الذين يُتَخَذ عندهم الشفعاء والمقربين لهم إليهم، والله عز وجل ليس كمثله شيء. {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} أي بين هؤلاء المشركين وبين خصمائهم الذين أخلصوا لله الدين، وقد حذف لدلالة الحال عليه كما في قوله: {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (البقرة: من الآية 285) ، أي وبين غيره على أحد وجهي الآية [2] {فِي مَا هُمْ فِيهِ} من الدين {يَخْتَلِفُونَ} فإنهم اختلفوا فيه بالتوحيد والشرك، وادّعى كل فريق صحة ما هو عليه، وحكمه في ذلك: إدخال الموحدين الجنة، والمشركين النار، كما قال تعالى: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} (الشورى: من الآية 7) ، في سياق قوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ... } الآية (الشورى: من
(1) لم أعثر على إسناده عن مجاهد ووجدت عند الطبري 23/ 223، عن السدي بسند حسن كما قال صاحب التفسير الصحيح 4/ 199، قال: هي من قراءة عبد الله: (قالوا ما نعبدهم) ، وعزاه إلى مجاهد: السيوطي في الدر المنثور 7/ 211، وذكرها الفراء في معاني القرآن 2/ 414، وعبد الله إذا أطلق في التفسير فهو ابن مسعود، وقد نسب هذه القراءة لابن عباس ومجاهد: النحاس في معاني القرآن 6/ 150 وكذلك صاحب البحر المحيط 7/ 552، وعلى أية حال فهي قراءة شاذة لا يقرأ بها ولعلها تفسير من ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) في هذه الآية قراءتان؛ فمن قرأ: (لا نفرق) يكون في الكلام تقدير وهذا التقدير كلمة:"يقولون"لتكون: (يقولون لا نفرق بين أحد من رسله) ، ومن قرأ بالياء (لا يفرق) وهو يعقوب، يكون المعنى: (لا يفرق بينه وبين أحد من الرسل) وهو الوجه الذي ذكره المؤلف هنا. انظر: تفسير الطبري 3/ 179، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر لشهاب الدين الدمياطي ص 214.