الآية 6)، وقد عين تعالى اليوم الذي يحكم فيه بأنه يوم القيامة في قوله: {إِنَّ رَبَّكَ [1] هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (السجدة: 25) ، كما في سورة السجدة. وعين تعالى الحكم في قوله في آل عمران: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ • فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ • وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (آل عمران: 55، 56، 57) .
{إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي} للحق والإيمان- فإنه من شاء الله يضلله ومن شاء يجعله على صراط مستقيم- {مَنْ هُوَ كَاذِبٌ} على الله تعالى، الذين قالوا: إن الأصنام تقربهم إلى الله زلفى بعبادتهم لها {كَفَّارٌ} كثير الكفر بالله ورسله وكتبه، والآية نحو: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (غافر: من الآية 28) ، فإنه تعالى إنما يهدي من يستحق الهداية، أي الهداية الخاصة التي يتم بها النجاة كما قال: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} (الرعد: من الآية 27) ، {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} (محمد: 17) .
لما قال المشركون اتخذ الله ولدًا كما حكاه عنهم {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} (البقرة: 116) {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ... } الآية (مريم: 88، 89) ، وجعلوا لله مما خلق، بنين وبنات، بغير علم قال: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} بالتبني كما يتخذونه من بني آدم ويتبنونه، إذ اتخاذه بالولادة محال؛
(1) [ل 117/أ] .