فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 494

فإنه تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (الإخلاص: 3) وكما قال: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} (الأنعام: من الآية 101) فلو فُرض اتخاذه تعالى ولدًا بالتبني {لاصْطَفَى} لاختار {مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} لكنه لم يتخذ بل {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (مريم: 93) {سُبْحَانَهُ} أنزهه عما يقولون {هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ} الذي لا ولد له ولا شريك {الْقَهَّارُ} لكل عظيم ولكل من في الأكوان واتصافه بالقهر لكل شي مع صفة الواحدية من أعجب الأشياء؛ لأن الواحد لا يتصف بالقهر لكل شي ألا ترى أن نبي الله لوطًا [1] [ل 117/ب] ، يقول لقومه: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} (هود: من الآية 80) وقول قوم شعيب: {لَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} (هود: من الآية 91) فاتصافه بالواحدية والقهر خاصٌ به تعالى إذ غيره لا يكون كذلك.

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} خلقًا متصفًا بالحقية كما قاله أولوا الألباب الذين يتفكرون في خلقهما: {مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} (آل عمران: من الآية 191) . {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} أي يُغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلفّه عليه لف اللباس على اللابس، أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة. {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} جعلهما منقادين لأمره {كُلٌّ} من الليل والنهار والشمس والقمر كما يدل له قوله {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (الأنبياء: 33) تقدمت في سورة الأنبياء {يَجْرِي} أي في فلكه {لأَجَلٍ مُسَمّىً} ينتهي

(1) قوله:"لوطًا"جاءت ملحقة بهامش الأصل، وعليه:"صح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت