جريه إليه، وهو يوم القيامة {أَلا هُوَ الْعَزِيزُ} الغالب لكل شيء {الْغَفَّارُ} كثير المغفرة فهو مع عزته يغفر لعباده، فمغفرته عن عزة وقهر لا عن ذل كما يقال في المخلوقين
كلُّ عَفْوٍ أَتى بِغَيرِ اقْتِدَارِ ... حُجةٌ لاجيءٌ إليها اللِّئَامُ [1]
وذكر بعد [2] ، خلق المظلّة والمقلّة [3] خلق ما فيهما فقال:
{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} (النساء: من الآية 1) وهنا قال: {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} والجعل بمعنى الخلق [4] ، وأتى هنا بحرف التراخي لأنه كان اتخاذها بعد اتخاذه بمهلة، وفي الأعراف: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} (الأعراف: من الآية 189) . وزاد هنالك بيان الحكمة في جعله تعالى لزوجها بقوله: {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} (الأعراف: من الآية 189) ، كما قال تعالى في الكل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} (الروم: من الآية 21) كما زاد في آية النساء: وَبَثَّ
(1) البيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة مطلعها: لا افْتِخارٌ إلاّ لمَنْ لا يُضامُ، يمدح فيها أبا الحسين علي بن أحمد المري الخراساني وكان بينهما مودة، انظر: ديوان المتنبي ص 163 إلاّ أن فيه: كل حلم ...
(2) قوله:"ذكر بعد"جاء ملحقًا بالحاشية، وعليه:"صح".
(3) أي السماء والأرض، فالسماء المظلة والأرض المقلة.
(4) يكون الجعل بمعنى الخلق إذا تعدّى إلى مفعول واحد كقوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} ، أما إذا تعدى إلى أكثر من مفعول فإنه لا يكون بمعنى الخلق، بل يأتي في لغة العرب بعدة معاني؛ فيأتي بمعنى: صيّر كقوله تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} ، وبمعنى: اعتقد، كقوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ} إلى غير ذلك من المعاني، انظر: البحر المحيط 4/ 48، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص 134، و أضواء البيان 3/ 217