مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا (النساء: من الآية 1) .
{وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ} أي قضى وقدر لأن قضاؤه وتقديره يوصف بالنزول من السماء حيث [118/أ] يكتب في اللوح المحفوظ [1] ، وقيل: إنه تعالى خلقها في الجنة ثم أنزلها [2] . {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} فصّل إجمالها قوله: {مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} (الأنعام: من الآية 143) و {مِنَ الإبل اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} (الأنعام: من الآية 144) أي من كل ذكرٍ وأنثى، والزوج اسم لواحد معه آخر فإذا انفرد كان وترًا وفردًا [3] .
{يَخْلُقُكُمْ} استئناف لبيان خلق الأناسي [4] أطوارًا مختلفة
(1) ومما يشهد له: حديث أبي هريرة رضي الله عنه حيث قال: إنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قَضى الَّلهُ الأمرَ في السماء ضَرَبَتِ الملائكة بأجنحتِها خُضعانًا لقولِهِ، كأنه سلسلةٌ على صفوان، فإذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحقّ وهو العليُّ الكبير، فيسمعُها مسترِقُ السمع ومسترقُ السمع هكذا بعضُه فوقَ بعض) -ووصف سفيانُ بكفِّه فَحَرَّفها وبدَّدَ بين أصابعه- (فيسمعُ الكلمةَ فيُلقيها إلى من تحتَه، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربَّما أدرك الشِّهابُ قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبلَ أن يدرِكهُ فيكذبُ مَعَها مائةَ كذْبة، فيقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا وكذا، فيُصدَّق بتلك الكلمة التي سمع من السماء) . انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير، باب تفسير سورة سبأ 3/ 1513 (4800) ، وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (لا يُغْني حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالدُّعاءُ يَنْفَعُ مِمّا نَزَلَ وَمِمّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ البلاء لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقّاهُ الدُّعاءُ فَيَعْتَلِجانِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) . انظر: المستدرك 1/ 669 (1813) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير 7739.
(2) قال الماوردي في تفسيره:"حكاه ابن عيسى". انظر: النكت والعيون للماوردي 5/ 115، ونسبه النسفي في تفسيره للحسن. انظر: تفسير النسفي 2/ 447. قال الآلوسي بعد أن أورد هذا المعنى:"ولا أرى لهذا الخبر صحة". انظر: روح المعاني للآلوسي 23/ 317.
(3) انظر: تفسير النسفي 2/ 447، وانظر مادة (زوج) في: لسان العرب 6/ 107.
(4) جمع إنسان. انظر: لسان العرب 1/ 233.