فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 494

{فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ} مصدر مؤكد [1] ، أي خلقًا من بعد خلق مدرجًا أطوارًا، وقد بينه قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ • ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ • ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (المؤمنون: 12، 13، 14) وهذه هي الأطوار التي أشار إليها نوح عليه السلام بقوله: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا • وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} (نوح: 13، 14) وهي سبعة أطوار كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما في حديث ليلة القدر [2] .

{فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ} : ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، {ذَلِكُمُ} إشارةٌ إليه تعالى باعتبار أفعاله المذكورة {اللَّهُ رَبُّكُمْ} مربيكم في هذه الأطوار {لَهُ الْمُلْكُ} كله {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (مريم: 93) ومُلْك الدنيا والآخرة {لا إِلَهَ إلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} كيف تُصرفون عن عبادته مع تعدد موجباتها وأدلة تَعيّنها.

{إِنْ تَكْفُرُوا} بالله مع مشاهدة آياته الدالة على وحدته وقهره وقدرته وحكمته {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} لا يحتاج إلى إيمانكم ولا ينفعه، كما لا يضره شرككم كما ثبت في الحديث الصحيح: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم

(1) انظر: الدر المصون 9/ 411، وتفسير أبي السعود 5/ 380.

(2) أخرج الطبري في تفسيره 29/ 114 من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {وقد خلقكم أطوارًا} يقول: نطفة ثم علقة ثم مضغة، وهو إسناد حسن كما قال صاحب التفسير الصحيح 1/ 46، وأما قول المؤلف في حديث ليلة القدر فلا أدري ماذا يقصد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت