كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئًا، ويا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ [118/ب] منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئًا ... ) الحديث القدسي [1] . ومن أسمائه الحسنى: الغني. {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} لأنه يضرهم كفرهم بالله ويوقعهم في غضبه وأليم عقابه، لا أن عدم رضاه لأمر عائد إليه ففي الحديث القدسي المتقدم: (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضَرّي فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) [2] {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} لأنه سبب لسعادتكم في الدارين {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} بيان لكون كفر الكافر لا يسري إلى غيره {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلاَّ عَلَيْهَا} (الأنعام: من الآية 164) {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} (المدثر:38) {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في دار الدنيا من شكر الشاكر وكفر الكافر {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} يعلم ما تسرون وما تعلنون وخص مضمرات الصدور لِيُعلم أنه يعلم الظاهرات بالأولى.
{وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ} من مرض أو فاقه أو مخافة {دَعَا رَبَّهُ} فيكشف عنه ضره، وذلك عام لكل إنسان من مؤمن وكافر، كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلاَّ إِيَّاهُ} (الإسراء: من الآية 67) ، وقوله: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} -إلى قوله- جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم 16/ 108 (2577) .
(2) المصدر السابق.