بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... الآية (يونس: من الآية 22) وهو معنى قوله: {مُنِيبًا إِلَيْهِ} راجعًا إليه مخلصًا له الدعاء، ونحو الآية: {وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} (يونس: من الآية 12) ومثلها في هذه السورة كما سيأتي: {فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} (الزمر: من الآية 49) {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ} أعطاه {نعمة منه} كشف بها عنه ضره {نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ} أحد الأقوال أن كلمة (ما) بمعنى (من) أي من كان الله، وهو ربه تعالى، أو على أصلها والمراد: نسي الضر وهو نحو {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنسان كَفُورًا} (الإسراء: من الآية 67) [119/أ] ونحو: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [1] (الإسراء: من الآية 83) {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ} ليؤول به إلى الضلال عن سبيل الله {قُلْ تَمَتَّعْ} انتفع {بِكُفْرِكَ قَلِيلًا} {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ قَلِيلٌ} (التوبة: من الآية 38) {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} (النساء: من الآية 77) وهذا تهديد من باب {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (فصلت: من الآية 40) ونحو: {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنسان كَفُورًا} (الإسراء: من الآية 67) .
{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} قائمٌ بالطاعات {آنَاءَ اللَّيْلِ} ساعاته خص ساعات الليل كما خصها في قوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} (الإسراء: من
(1) ومن الأقوال في معنى ما أنها بمعنى: الذي، أي نسى الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه. وقيل: ما بمعنى: مَن، أي نسي ربه الذي كان يتضرع إليه ويبتهل في كشف ضره. وقيل: ما مصدرية، أي نسي كونه يدعو. وقيل: تم الكلام عند قوله: {نَسِىَ} ، أي نسي ما كان فيه من الضر. وما نافية، نفى أن يكون دعاء هذا الكافر خالصًا لله مقصورًا من قبل الضرر. انظر: البحر المحيط 7/ 556، وروح المعاني 23/ 323.