فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 494

الآية 79) وقوله: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} (المزمل: 6) [1] . وقد كان قيام الليل فرضًا ثم نسخه الله

كما يأتي في سورة المزمل [2] . {سَاجِدًا} قَدّمه لأنه أشرف هيئات المصلي ولأن أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد [3] وإلا فهو مؤخرٌ عن القيام فعلًا {وَقَائِمًا} [4] ، ولذا قيل: ذِكْر القيام أفضل من ذكر السجود، وهيئة السجود أفضل من هيئة القيام [5] . {يَحْذَرُ الآخِرَةَ} حال من قوله: {أَمَّنْ هُوَ} [6] ، أي عقاب الآخرة يخافه {وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} أي قنوته صادر عن خوفه ورجائه، فهو ينظر تقصيره في القيام بحق خالقه فيخاف عذابه،

(1) والحكمة من تخصيص ساعات الليل بالقيام، لأجل فراغ القلب، من مشاغل الدنيا، وقد ذكر نحو هذا: ابن العربي في أحكام القرآن 4/ 165.

(2) لكنه في الجزء المفقود من المخطوط، وأما مسألة فرضية قيام الليل فقد أورد الطبري في تفسيره 29/ 168 عن قتادة، -في سورة المزمل أنه قال-: افترض الله القيام في أوّل هذه السورة، فقام نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخرها فصار قيام الليل تطوّعا بعد فريضة. وإسناده حسن كما تقدم ص 6، و قال ابن عبد البر في التمهيد 8/ 124، وأوجب بعض التابعين قيام الليل فرضًا ولو كقدر حلب شاة وهو شاذ متروك لإجماع العلماء على أن قيام الليل منسوخ عن الناس بقوله عز وجل {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (المزمل: من الآية 20) .

(3) كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (482) ، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء) .

(4) قوله:"وقائمًا"جاء ملحقًا بحاشية الأصل وعليه:"صح".

(5) انظر: كتاب الأذكار للنووي ص 111، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 23/ 114، حيث نصّا على أن أذكار القيام أفضل من أذكار السجود، وهو كما قالا؛ لأن فيها قراءة القرآن، وهو أفضل الذكر، وقد نهينا عن تلاوته في الركوع والسجود.

(6) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 382، وإعراب القرآن وبيانه للأستاذ محيي الدين الدرويش 6/ 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت