فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 494

وينظر في سعة عفوه وابتدائه بالإنعام فيرجو رحمته، فهو بين الخوف والرجاء وذلك أحسن حالات العبد، واعلم أنه حذف المقابل للقانت للعلم به وتقديره: أمّن ليس بقانت [1] ، هو نحو الحذف في قوله: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} (الزمر: من الآية 22) فإنه حذف أَمّن لم يشرحه. {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ} بأفعال الخير فيفعلونها وبأفعال الشر فيتركونها {وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} شيئًا منهما {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ} : ينتفع، {أُولُو الأَلْبَابِ} : أولوا العقول الكاملة.

{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسله {اتَّقُوا رَبَّكُمْ} بفعل الطاعات وترك المقَبَّحات {لِلَّذِينَ [2] أَحْسَنُوا} قد فسّر صلى الله عليه وآله وسلم الإحسان في الحديث الصحيح أنه (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [3] {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} تعجل لهم هي نحو قوله في النحل: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} (النحل: من الآية 30) فسّرت بالصحة والعافية، وفسرت بالجنة [4] {وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ} نحو: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} (العنكبوت: 56) أي

(1) انظر: نحو هذا الكلام في تفسير الطبري 23/ 235، وتفسير القرطبي 15/ 228.

(2) [119/ب] .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان 1/ 40 (50) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قَدَر الله سبحانه وتعالى وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه 1/ 135 (8) .

(4) وممن فسرها بالصحة والعافية: السدي. انظر: تفسير الطبري 23/ 238، وممن فسرها بالجنة: مقاتل. انظر: البحر المحيط 7/ 558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت