فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 494

إنّ تَيَسُر العبادة مع سعة الأرض واقعٌ، فإن تعسرت في أرض هاجرتم إلى غيرها {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ} على الهجرة ومفارقة الأوطان والأحبة والإخوان وعلى كل أمر يحتاج إلى الصبر من فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور {أَجْرَهُمْ} على صبرهم {بِغَيْرِ حِسَابٍ} .

أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله إذا أحب عبدًا أراد أن يصافيه صب عليه البلاء صبًا ويحثه عليه حثًا، فإذا دعا قالت الملائكة: صوت معروف. قال جبريل: عبدك فلان اقض حاجته. قال الله: دعه فإني أحب أن أسمع صوته. فإذا قال: يا رب قال الله تعالى: لبيك عبدي وسعديك، وعزتي لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك، ولا تسألني شيئًا إلا أعطيتك، إما أن أعجل لك ما سألت وإما أن أدّخر لك عندي أفضل منه وإما أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وتنصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصيام فيؤتون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم [ديوان] [1] ، ويصبّ عليهم الأجر صبًا بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية أنهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل) [2] . وذلك قوله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ [3]

(1) في الأصل:"ميزان"والتصويب من مصادر التخريج.

(2) ذكره الثعلبي في تفسيره مختصرًا 5/ 294 وفي إسناده يزيد الرقاشي وقد مرّ القول بتضعيفه ص 67، وأورده أيضًا المنذري في الترغيب والترهيب مختصرًا بصيغة التضعيف ص 705 (5114) ، وذكر جزءًا منه الزمخشري في الكشاف فعلق عليه الحافظ ابن حجر في الكاف الشاف وقال:"أخرجه الثعلبي وابن مردويه، من حديث أنس رضي الله عنه. وإسناده ضعيف جدًا"، الكاف الشاف 4/ 114، وعزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 605، وقد ذكر قوام السنة الأصبهاني في كتابه الترغيب والترهيب، 1/ 333 (561) هذا الحديث، وذكر إسناد ابن مردويه، وفيه يزيد الرقاشي، وقد تقدم أنه ضعيف.

(3) [ل 120/أ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت