وَلا أَمْتًا (طه: 107) وهي الساهرة التي قال فيها: [ل 131/ب] {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} (النازعات: 13، 14) {بِنُورِ رَبِّهَا} بما يقيمه فيها من الحق والعدل ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات، ويدل عليه مستعار إضافته إلى اسمه لأنه هو الحق العدل، وإضافة اسمه إلى الأرض لأنه مربيها حيث ينشر فيها عدله وينصب فيها موازين قسطه ويحكم فيها بالحق بين أهلها، ولا ترى أزين للبقاع من العدل ولا أعمر لها منه وترى الناس يقولون للملك العدل: أشرقت الآفاق بعدلك وأضاءت الدنيا بقسطك، كما يقال: أظلمت البلاد بجور فلان [1] .
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ} تقدم: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} (الكهف: من الآية 49) وفسّر بكتاب كل إنسان؛ المؤمن يعطاه بيمينه، والكافر بشماله، ويحتمل أن يراد به ديوان الحفظة
(1) هذا تأويل باطل والأشبه أنه منقول عن الزمخشري، كما في الكشاف 4/ 140 ويقصد منه نفي صفة المجيء لله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وقد ذكر ابن كثير رحمه الله التفسير الحق للآية، فقال: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} أي أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء". انظر: تفسير ابن كثير 4/ 98، وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية ص 11:"والنور يضاف إليه سبحانه على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها وإضافة مفعول إلى فاعله.
فالأول كقوله عز وجل: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء المشهور: (أعوذ بنور وجهك الكريم أن تضلني لا إله إلا أنت) ، وفي الأثر الآخر: (أعوذ بوجهك أو بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات) فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الظلمات أشرقت لنور وجه الله. كما أخبر تعالى أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره"."