يَحْيَى • وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى • جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (طه: 74 - 76) وهذا كثير في القرآن {وَهُوَ أَعْلَمُ} منهم كما ورد في الحديث: (واغفر لي ما أعلمه وما أنت أعلم به مني) [1] {بِمَا يَفْعَلُونَ} من جميع أفعالهم ثم بين منتهى فصل القضاء بين الأمم وأنهم فريق في الجنة وفريق في السعير فقال: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ} تقدم في سورة مريم: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} (مريم: 86) أي عطاشًا، فطوى هنا كونهم وردًا كما طوى هنالك كونهم زمرًا، جمع زمرة أي متفرقين [2] كما قال: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} (النبأ: 18) وتفصيله في سورة ق كما يأتي إن شاء الله تعالى [3] ، حيث قال: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ... } الآيات (قّ: 20) {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} فإنهم يأتونها وهي مغلفة، زيادة في مفاجئة عذابها لهم فيفتح إلى وجوههم {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} (المؤمنون: 104) ثم وبّخهم الخزنة {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} الذين ذكر الله تعالى عدتهم بقوله:
(1) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، وجاء في البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهُ كان يَدعو: (اللهمَّ اغفِرْ لي خَطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنتَ أعلمُ به مني. اللهم اغفرْ لي هَزْلي وجِدِّي، وخَطئي وعَمدي، وكلُّ ذلك عندي) . انظرصحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب قولِ النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفرْ لي ما قدمتُ وما أخرْت) 4/ 2009 (6399) ، وصحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل 17/ 33 (2719) .
(2) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن 2/ 191:"زمرًا: جماعات في تفرقة، وبعضهم على إثر بعض واحدتها زمرة". ونحوه الزمخشري في أساس البلاغة 1/ 421، مادة (زمر) .
(3) ولكنه في الجزء المفقود من المخطوط.