وشرح كثيرًا منها [1] .
{طِبْتُمْ} هو من كلام الملائكة، إخبارًا لأهل الجنة، أنهم طابوا، فاستحقوا دار الطيبين. {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} مقدّرًا خلودكم أبد الآباد.
إن قُلْتَ: ذكر الله فريقي السعداء والأشقياء وخص السعداء بالذين اتقوا، وبقي فريق ثالث: الذين آمنوا ولم يتقوا لم يذكروا.
قلتُ: هم داخلون في فريق الذين اتقوا، لما ثبت في حديث الشفاعة أنها تحشر الأمة المحمدية ومعها منافقوها، فبالأولى المؤمن الذي ليس بمنافق ولا متق.
{وَقَالُوا} الداخلون الجنة {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} حيث قال: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 72) ولذا ينادي أصحاب الجنة: {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} (الأعراف: من الآية 44) وَوَعْدُه تعالى في كتابه لأهل الإيمان والعمل الصالح كثير جدًا {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا، خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} (الكهف: 107، 108) {وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ} أرض الجنة، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء: 105) أخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ
(1) انظر: حادي الأرواح ص 69.