كذب رسله وكفر به بالإغراق [1] ، والصيحة [2] ، وأنواع العذاب، وقال: {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ} (الزمر: من الآية 26) {ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} فإنه من اتصف بما ذكر من الصفات عُلِم أنه لا إله سواه {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أي المرجع للخلائق إليه لا إلى غيره، قال: {أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} (الشورى: من الآية 53) ، و {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} (النجم: 42) {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} (يونس: من الآية 4) ، وقال مؤمن آل فرعون: {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ} (غافر: من الآية 43) ، وإذا كان إليه المصير، وجب مراقبته وطاعته.
{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ} : يطعن فيها ويستعمل في ذلك المقدمات الباطله [3] ، {إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} لأن جدالهم فيها من وحي الشيطان {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} (الأنعام: من الآية 121) {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} (غافر: من الآية 5) {فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ} تقدم: {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (آل عمران: 196،197) ، والكل [4] نحو: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
(1) كما في قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} (الفرقان: 37)
(2) كما في قوله تعالى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} (هود: 67)
(3) المقدمات هي كلام يقدم ثم يبنى عليه غيره وهي أنواع: مقدمات باطلة، ومقدمات صحيحة. انظر: تفصيل ذلك في كتاب المستصفى في أصول الفقه للغزالي 1/ 74، وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه إلى شيء من ذلك. انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 4/ 36، وانظر: كشاف اصطلاح الفنون للتهانوي 3/ 557.
(4) هكذا في الأصل، ولعل المؤلف رحمه الله يقصد بقوله: (والكل) أي الكفار الذين تقلبوا والكفار الذين لم يتقلبوا، والله أعلم.