فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 494

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ [1] بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... الآية (التوبة: من الآية 55) فإن ما هم فيه من الكفر -الذي هو سبب خسران الدارين- يدفع الاغترار والإعجاب بما هم فيه من التصرف في الدنيا،[والتقلب فيها فقد تقلب قبلهم فيها من هو أكثر أموالًا وأولادًا وحظًا، وكان عاقبته الأخذ الشديد.

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة {فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ} قال: فسادهم فيها وكفرهم [2] ] [3] .

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} قبل من كذَّبك {قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ} كعاد وثمود وتلك القرون الذين كانوا أحزابًا على الكفر، كما قال تعالى: {وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} (الفرقان: من الآية 38) {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ} من هذه الأمم، أمة نوح وأمم الأحزاب {بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} ليتمكنوا منه ومن الإيقاع به، وإصابته بما أرادوا من قتل وغيره، قال الله تعالى في شأن ما أراده كفار قريش به صلى الله عليه وآله وسلم: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ ... } الآية (الأنفال: من الآية 30) كما بين في كتب التفسير والسيرة {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ} بالوحي الشيطاني {لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} الوحي الرحماني {فَأَخَذْتُهُمْ} أرادوا أخذ رسولهم فأخذهم الله بأنواع العذاب {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} فقد رأيتم مصارع

(1) [ل 135/ب] .

(2) عزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر: السيوطي في الدر المنثور 5/ 647، ولم أعثر على إسناده.

(3) من قوله:"والتقلب فيها ..."إلى هنا جاء ملحقًا بالحاشية وعليه:"صح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت