أقوام منهم، كثمود [وغيرهم] [1] مما تمرون عليهم: {مُصْبِحِينَ • وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} (الصافات: من الآية 137، 138)
{وَكَذَلِكَ} أي كما وجب قضاؤه تعالى وحكمه على أولئك الأمم بالأخذ والتعذيب لتحزبهم على رسلهم وجدالهم بالباطل لإدحاض الحق: {حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} : العذاب نحو: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} (يّس: 7) {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ} (الزمر: من الآية 19) وهي {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (صّ: 85) ، وقدمنا تحقيق الحقوق في أول سورة يس [2] {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} من الأمم {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} أي مثل ذلك الوجوب، على الكفرة المهلكة، كونهم من أصحاب النار، أي كما وجب هلاكهم في الدنيا بعذاب الاستئصال، كذلك وجب تعذيبهم بالنار في الآخرة.
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} وهم أعلى طبقات الملائكة، وأولهم وجودًا [3] . أخرج عبد بن حميد عن ميسرة قال:"حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى، ورؤوسهم قد خرقت العرش [ل 136/أ] ، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشد خوفًا من أهل السماء السابعة، وأهل السماء السابعة أشد خوفًا من أهل السماء التي تليها، والتي تليها أشد خوفًا من التي تليها" [4] .
(1) في الأصل:"وغيره"، والمثبت هو المناسب للسياق.
(2) تقدم الكلام عليه ص 185، وبينت الإحالة هنالك مع توضيح المعنى فليراجع.
(3) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 1/ 112، والبيضاوي في تفسيره 8/ 239، وأبو السعود في تفسيره 5/ 804، ومثل هذا يحتاج إلى دليل، ولم أجد ما ينص على ذلك.
(4) عزاه لعبد بن حميد: السيوطي في الدر المنثور 5/ 648، ولم أعثر على إسناده.