فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 494

والجملة مستأنفة، مسوقة لتسليته صلى الله عليه وآله وسلم ببيان أن أشراف الملائكة مثابرون على ولاية من معه من المؤمنين ونصرته واستدعاء ما يسعدهم في الدارين، وهو نحو: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} (فصلت: 38) .

{وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} بيان لشرف الإيمان، وإبراز لشرف أهله, والإشعار بعلّة دعائهم لأهل الإيمان بأنه جمع بينهما الاتصاف به، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضًا، فهم يشدون المؤمنين من بني آدم {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} ؛ لأنهم صاروا إخوانًا لهم [1] {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات: من الآية 10) وهو كما وصف الله تعالى الذين جاءوا بعد المهاجرين والأنصار من أهل الإيمان {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ... } الآية (الحشر: من الآية 10) وذلك لأن المشاركة في الإيمان أقوى المناسبات وأتمها، وأدعى الدواعي إلى [ل 136/ب] النصح والشفقة، ثم فيه أنهم لا يستغفرون لأهل الإيمان إلا بأمر الله تعالى، وإن جَعَلَه الله من وظائف عباداتهم ولذا قرنه بإيمانهم وتسبيحهم قائلين: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً

(1) أي إخوانًا لهم في الدين، ولم أجد من نص على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت