والجملة مستأنفة، مسوقة لتسليته صلى الله عليه وآله وسلم ببيان أن أشراف الملائكة مثابرون على ولاية من معه من المؤمنين ونصرته واستدعاء ما يسعدهم في الدارين، وهو نحو: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} (فصلت: 38) .
{وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} بيان لشرف الإيمان، وإبراز لشرف أهله, والإشعار بعلّة دعائهم لأهل الإيمان بأنه جمع بينهما الاتصاف به، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضًا، فهم يشدون المؤمنين من بني آدم {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} ؛ لأنهم صاروا إخوانًا لهم [1] {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات: من الآية 10) وهو كما وصف الله تعالى الذين جاءوا بعد المهاجرين والأنصار من أهل الإيمان {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ... } الآية (الحشر: من الآية 10) وذلك لأن المشاركة في الإيمان أقوى المناسبات وأتمها، وأدعى الدواعي إلى [ل 136/ب] النصح والشفقة، ثم فيه أنهم لا يستغفرون لأهل الإيمان إلا بأمر الله تعالى، وإن جَعَلَه الله من وظائف عباداتهم ولذا قرنه بإيمانهم وتسبيحهم قائلين: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً
(1) أي إخوانًا لهم في الدين، ولم أجد من نص على ذلك.