{فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} أي عن الشرك وآمنوا، ليطابق قوله: {لِلَّذِينَ آمَنُوا} وليس المراد التوابين عن المعاصي حتى يرد ما أورده الكشاف [1] من أن التائبين مغفور لهم، وأن فائدة الدعاء زيادة الكرامة والثواب [2] ، بل الدعاء عام لأهل الإيمان مطلقًا، وكل مغفرة بحسبها، وأما قوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ} (الشورى:
(2) خص بعض المفسرين كالطبري 24/ 53 والمؤلف وغيرهما هذه الآية بمن تاب عن الشرك، وهو قول قتادة كما في الطبري، وذهب غيرهم كالقرطبي 15/ 283 وابن كثير 4/ 109 وغيرهما إلى أنها تشمل حتى المعاصي الأخرى، وهذا هو الراجح؛ لأن لفظ الآية عام فيشمل الشرك والمعاصي، وأما إيراد الزمخشري من أن فائدة الدعاء زيادة الكرامة والثواب، فهو إيراد مردود لأنه مبني على قاعدة المعتزلة من اعتقاد وجوب قبول التوبة على الله، وقد قرر هذه القاعدة الزمخشري في تفسيره بقوله:"فإن قلت: ما الفائدة في استغفارهم لهم وهم تائبون صالحون موعودون بالمغفرة والله لا يخلف الميعاد؟ قلت: هذه بمنزلة الشفاعة، وفائدته زيادة الكرامة والثواب"ا. هـ. وهذا باطل لأن قبول التوبة في عقيدة أهل السنة والجماعة يكون بفضل الله ورحمته لا بالوجوب عليه. انظر: كلام ابن المنير في الانتصاف بحاشية الكشاف 4/ 149، وأشار إلى شيء من ذلك ابن تيمية في فتاويه 8/ 73 و 91.